فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349439 من 466147

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَرَأْتُ لِمَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ فِي صِفَةِ الزَّمَانِ: تَغَيَّرَ الزَّمَانُ حَتَّى كَلَّ عَنْ وَصْفِهِ اللِّسَانُ. فَأَمْسَى خَرِفًا بَعْدَ حَدَاثَتِهِ، شَرِسًا بَعْدَ لِينِهِ، يَابِسَ الضَّرْعِ بَعْدَ غَزَارَتِهِ ذَابِلَ الْفَرْعِ بَعْدَ نَضَارَتِهِ، قَاحِلَ الْعُودِ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ، بَشِعَ الْمَذَاقِ بَعْدَ عُذُوبَتِهِ، فَلَا تَكَادُ تَرَى لَبِيبًا إِلَّا ذَا كَمَدٍ، وَلَا ظَرِيفًا وَاثِقًا بِأَحَدٍ، وَمَا أَصْبَحَ لَهُ حَلِيفًا إِلَّا جَاهِلٌ، وَلَا أَمْسَى بِهِ قَرِيرَ عَيْنٍ إِلَّا غَافِلٌ، فَمَا بَقِيَ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا الِاسْمُ، وَلَا مِنِ الدِّينِ إِلَّا الرَّسْمُ، وَلَا مِنَ التَّوَاضُعِ إِلَّا الْمُخَادَعَةُ، وَلَا مِنَ الزَّهَادَةِ إِلَّا الِانْتِحَالُ، وَلَا مِنَ الْمُرُوءَةِ إِلَّا غُرُورُ اللِّسَانِ، وَلَا مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا حَمِيَّةُ النَّفْسِ وَالْغَضَبُ لَهَا وَتَطَلُّعُ الْكِبْرِ مِنْهَا، وَلَا مِنَ الِاسْتِعَادَةِ إِلَّا التَّعْزِيزُ وَالتَّبْجِيلُ، فَالْمَغْرُورُ الْمَائِقُ الْمَذْمُومُ عِنْدَ الْخَلَائِقِ النَّادِمُ فِي الْعَوَاقِبِ الْمَحْطُوطُ عَنِ الْمَرَاتِبِ مَنِ اغْتَرَّ بِالنَّاسِ وَلَمْ يَحْسِمْ رَجَاءَهُ بِالْيَأْسِ وَلَمْ يُظْلِفْ قَلْبَهُ بِشِدَّةِ الِاحْتِرَاسِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ النَّاسِ فَقَدْ قَلَّ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ، ذِئَابٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، إِنِ اسْتَفْرَدْتَهُمْ حَرَمُوكَ، وَإِنِ اسْتَنْصَرْتَهُمْ خَذَلُوكَ وَإِنِ اسْتَنْصَحْتَهُمْ غَشُّوكَ، وَإِنْ كُنْتَ شَرِيفًا حَسَدُوكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضِيعًا حَقَرُوكَ، وَإِنْ كُنْتَ عَالِمًا ضَلَّلُوكَ وَبَدَّعُوكَ، وَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا عَيَّرُوكَ وَلَمْ يُرْشِدُوكَ إِنْ نَطَقْتَ قَالُوا مِكْثَارٌ مِهْذَارٌ صَفِيقٌ وَإِنْ سَكَتَّ قَالُوا غَبِيُّ بَلِيدٌ بَطِيءٌ، وَإِنْ تَعَمَّقْتَ قَالُوا مُتَكَلِّفٌ مُتَعَمِّقٌ، وَإِنْ تَغَافَلْتَ قَالُوا جَاهِلٌ أَحْمَقُ، فَمُعَاشَرَتُهُمْ دَاءٌ وَشَقَاءٌ وَمُزَايَلَتُهُمْ دَوَاءٌ وَشِفَاءٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّوَاءِ مَرَارَةٌ وَكَرَاهَةٌ، فَاخْتَرِ الدَّوَاءَ بِمَرَارَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ عَلَى الدَّاءِ بِغَائِلَتِهِ وَآفَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت