وفسادُ البرّ بأَكْلْ الحرام وارتكاب المحظورات، وفسادُ البحر من الغفلة والأوصاف الذميمة مثل سوء العزم والحسد والحقد وإرادة الشَّر والفِسْقِ .. وغير ذلك. وعَقْدُ الإصرارِ على المخالفاتِ من أعظمِ فسادِ القلب، كما أَنَّ العَزْمَ على الخيرات قبل فِعْلها من أعظم الخيرات.
ومن جملة الفساد التأويلاتُ بغير حقِّ، والانحطاطُ إلى الرُّخَصِ فِي غير قيامٍ بِجَدٍ، والإغراق في الدعاوَى من غير استحياءٍ من الله تعالى.
{لِيُذِقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلَّواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} : بعض الذي عملوا من سقوط تعظيم الشرع من القلب، وعدم التأسُّف على ما فاته من الحقِّ.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)
{يَسِيُرواْ} بالاعتبار، واطلبوا الحقَّ بنعت الأفكار.
{فَانظُرواْ} كيف كانت حال مَنْ تقدَّمكم من الأشكال والأمثال، وقيسوا عليها حُكْمَكُم فِي جميع الأحوال. {كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} كانوا أكثرَهم عدداً، ولكن كانوا في التحقيق أَقلَّهم وزناً وقَدْراً.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43)
أَخْلِص قَصْدَك وصِدْقَ عَزْمَكَ للدين القيِّم بالموافقة والاتباع دون الاستبداد بالأمر على وجه الابتداع. فَمنْ لم يتأدب بِمَنْ هو إمامُ وقته ولم يتلقف الأذكار ممن هو لسان وقته كان خُسْرَانُه أَتَمَّ من رِبْحِه، ونقصانُه أَعَمُ من نَفْعه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 120 - 122}