قوله: {بِمَا كَسَبَتْ} : أي بسببِ كَسْبهم. والباءُ متعلقةٌ ب"ظَهَر"، أو بنفس الفساد، وفيه بُعْدٌ.
قوله:"لِيُذِيقَهم"اللامُ للعلةِ متعلقةٌ ب"ظهر". وقيل: بمحذوفٍ أي: عاقبهم بذلك لِيُذِيقَهم. وقيل: اللامُ للصيرورةِ. وقرأ قنبل"لنُذِيْقَهم"بنون العظمة. والباقون بياء الغيبة.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43)
قوله: {لاَّ مَرَدَّ لَهُ} : المَرَدُّ مصدر رَدَّ. و"مِن الله"يجوز أن يتعلَّقَ ب يأتي أو بمحذوفٍ يدلُّ عليه المصدر أي: لا يَرُدُّهُ من الله أحدٌ. ولا يجوز أن يعملَ فيه"مَرَدّ"لأنَّه كان ينبغي أَنْ يُنَوَّنَ؛ إذ هو من قبيل المطوَّلات.
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)
قوله: {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} : و"فلأَنْفُسِهم يَمْهَدون"تقديمُ الجارَّيْنِ يُفيد الاختصاصَ بمعنى: أن ضَرَرَ كفرِ هذا ومنفعةَ عملِ هذا لا يتعدَّاه"."
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)
قوله: {لِيَجْزِيَ} : في متعلَّقِه أوجهٌ، أحدها:"يَمْهدون". والثاني"يَصَّدَّعون"، والثالث محذوف. قال ابن عطية:"تقديره ذلك ليجزيَ. وتكون الإِشارةُ إلى ما تقرر مِنْ قوله"مَنْ كفر"و"مَنْ عمل ". وجعل الشيخُ قسيمَ قوله {الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ} محذوفاً لدلالة قوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} عليه. هذا إذا عَلَّقْنا اللام ب"يَصَّدَّعون"أو بذلك المحذوفِ قال: " تقديرُه ليجزيَ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ مِنْ فَضْلِه والكافرين بعَدْلِه". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 48 - 50} "