فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348509 من 466147

ألا ترى قوله تعالى في تكوين الإنسان: {يا أَيُّهَا الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ...} [الحج: 5] .

فالمخلَّقة هي التي تكوّن الأعضاء ، وغير المُخلَّقة هي الرصيد المختزن في الجسم ، وبه يعوَّض أيّ خلل في الأعضاء المخلَّقة ، فهي التي تمده بما يصلحه ، كذلك في القيم جاء دين الله فطرت الله التي فطر الناس عليها ، فإذا تدخلتْ الأهواء وحدثتْ الغفلة جاءتْ المناعة ، إما من ذات النفس ، وإما من المجتمع ، وإما برسول ومنهج جديد .

وقد كرَّم الله أمة محمد بأن يكون رسولُها خاتَم الرسل ، فهذه بُشْرى لنا بأن الخير باقٍ فينا ، ولا يزال في يوم القيامة ، ولن يفسد مجتمع المسلمين أبداً بحيث يفقد كله هذه المناعة ، فإذا فسدتْ فيه طائفة وجدت أخرى تُقوِّمها ، وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم .

"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".

وقال صلى الله عليه وسلم:"الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة".

وإلا لو عَمَّ الفساد هذه الأمة لاقتضى الأمر شيئاً آخر .

وحين نقرأ الآية نجد أن كلمة {فِطْرَتَ ...} [الروم: 30] منصوبة ، ولم يتقدم عليها ما ينصبها ، فلماذا نُصِبَتْ؟ الأسلوب هنا يريد أن يلفتك لسبب النصب ، وللفعل المحذوف هنا ، لتبحث عنه بنفسك ، فكأنه قال: فأقم وجهك للدين حنيفاً والزم فطرت الله التي فطر الناس عليها .

لذلك يسمي علماء النحو هذا الأسلوب أسلوب الإغراء ، وهو أن أغريك بأمر محبوب وأحثَّك على فِعْله ، كذلك الحق سبحانه يغري رسوله صلى الله عليه وسلم بأنْ يُقيم وجهه نحو الدين الخالص ، وأنْ يلزم فطرت الله ، وألا يلتفت إلى هؤلاء المفسدين ، أو المعوِّقين له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت