فنفي الجنس مراد به جنس من التبديل خاص بالوصف لا نفي وقوع جنس التبديل فهو من العام المراد به الخصوص بالقرينة.
واسم الإشارة لزيادة تمييز هذا الدين مع تعظيمه.
و القيِّم: وصف بوزن فَيْعِل مثل هيِّن وليِّن يفيد قوة الاتصاف بمصدره ، أي البالغ قوة القيام مثل استقام الذي هو مبالغة في قام كاستجاب.
والقيام: حقيقته الانتصابُ ضد القعود والاضطجاع ، ويطلق مجازاً على انتفاء الاعوجاج يقال: عود مستقيم وقيم ، فإطلاق القيم على الدين تشبيه انتفاء الخطأ عنه باستقامة العود وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس ، كما في قوله تعالى: {ولم يجعل له عِوجاً قيماً} [الكهف: 1 ، 2] وقال تعالى: في سورة براءة (36) .
ويطلق أيضاً على الرعاية والمراقبة والكفالة بالشيء لأنها تستلزم القيام والتعهد قال تعالى {أفَمَنْ هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] ، ومنه قلنا لراعي التلامذة ومراقب أحوالهم: قَيِّم.
ويطلق القيم على المهيمن والحافظ.
والمعاني كلها صالحة للحمل عليها هنا ، فإن هذا الكتاب معصوم عن الخطأ ومتكفل بمصالح الناس ، وشاهد على الكتب السالفة تصحيحاً ونسخاً قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} وتقدم في طالع سورة المائدة (48) .
فهذا الدين به قوام أمر الأمة.
قال عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل: يا معاذ ما قِوام هذه الأمة؟ قال: الإخلاص وهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، والصلاة وهي الدين ، والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر: صدقت.
يريد معاذٌ بالإخلاص التوحيد كقوله تعالى {مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] .