والفاطر: المبتدئ ؛ واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: لم أكن أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما: أنا فطرتها ؛ أي ابتدأتها.
قال الْمَرْوَزِيّ: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه.
قال أبو عمر في كتاب التمهيد له: ما رسمه مالك في موطّئه وذكر في باب القدر فيه من الآثار يَدلّ على أن مذهبه في ذلك نحو هذا ، والله أعلم.
ومما احتجوا به ما روي عن كعب القُرَظي في قول الله تعالى:"فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة" [الأعراف: 30] قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيَّره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى ، ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة ، ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه ، قال: وكان من الكافرين.
قلت: قد مضى قول كعب هذا في"الأعراف"وجاء معناه مرفوعاً من حديث"عائشة رضي الله عنها قالت: دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله ، طُوبَى لهذا عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل السوء ولم يدركه! قال:"أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم"خرجه ابن ماجه في السنن."