الثانية: في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفِطرة في رواية على هذه الملة أبواه يُهَوّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسَانه كما تُنْتَج البهيمةُ بهيمةً جمعاء هل تُحِسّون فيها من جدعاء"ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ؛ {فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} ، في رواية:"حتى تكونوا أنتم تجدعونها"قالوا: يا رسول الله ؛ أفرأيتَ من يموت صغيراً؟ قال:"الله أعلم بما كانوا عاملين"لفظ مسلم.
الثالثة: واختلف العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعدّدة ؛ منها الإسلام ؛ قاله أبو هريرة وابن شهاب وغيرهما ؛ قالوا: وهو المعروف عند عامّة السلف من أهل التأويل ؛ واحتجوا بالآية وحديث أبي هريرة ، وعَضَدوا ذلك بحديث عِياض بن حِمار المُجَاشِعيّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس يوماً:"ألاَ أحدّثكم بما حدّثني الله في كتابه ، أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين ، وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه فجعلوا مما أعطاهم الله حلالاً وحراماً ..."
"الحديث."
وبقوله صلى الله عليه وسلم:"خمس من الفطرة ..."
"فذكر منها قصّ الشارب ، وهو من سنن الإسلام ؛ وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث: أن الطفل خلق سليماً من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه ، وأنهم إذا ماتوا قبل أن يُدرِكوا في الجنة ؛ أولادَ مسلمين كانوا أو أولاد كفار."
وقال آخرون: الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها ؛ أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء ، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ.
قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة.