قوله تعالى: {بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} لما قامت عليهم الحجة ذكر أنهم يعبدون الأصنام باتباع أهوائهم في عبادتها وتقليد الأسلاف في ذلك.
{فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله} أي لا هادي لمن أضله الله تعالى.
وفي هذا ردّ على القدرية.
{وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} .
قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ الله} فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قال الزجاج:"فِطْرَةَ"منصوب بمعنى اتبع فطرة الله.
قال: لأن معنى"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ"اتبع الدّين الحنيف واتبع فطرة الله.
وقال الطبري:"فِطْرَةَ اللَّهِ"مصدر من معنى:"فَأَقِمْ وَجْهَكَ"لأن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فِطرة.
وقيل: معنى ذلك اتبعوا دين الله الذي خلق الناسَ له ؛ وعلى هذا القول يكون الوقف على"حَنِيفاً"تاماً.
وعلى القولين الأوّلين يكون متصلاً ، فلا يوقف على"حَنِيفاً".
وسميت الفِطْرة دِيناً لأن الناس يُخلقون له ، قال جلّ وعز: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
ويقال:"عَلَيْهَا"بمعنى لها ؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] .
والخطاب ب"أَقِمْ وَجَهَكَ"للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، أمره بإقامة وجهه للدِّين المستقيم ؛ كما قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم} [الروم: 43] وهو دين الإسلام.
وإقامة الوجه هو تقويم المقصد والقوّة على الجِدّ في أعمال الدين ؛ وخصّ الوجه بالذكر لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفُه.
ودخل في هذا الخطاب أمّتُه باتفاق من أهل التأويل.
و"حَنِيفاً"معناه معتدلاً مائلاً عن جميع الأديان المحرّفة المنسوخة.