وخرج أبو عيسى الترمذيّ"عن عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال:"أتدرون ما هذان الكتابان؟"فقلنا: لا يا رسول الله ، إلا أن تخبرنا ؛ فقال للذي في يده اليمنى:"هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً ...
"وذكر الحديث ، وقال فيه: حديث حسن."
وقالت فرقة: ليس المراد بقوله تعالى: {فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} ولا قوله عليه السلام:"كل مولود يولد على الفطرة"العمومَ ، وإنما المراد بالناس المؤمنون ؛ إذ لو فُطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد ، وقد ثبت أنه خلق أقواماً للنار ؛ كما قال تعالى:
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ} [الأعراف: 179] وأخرج الذرّية من صلب آدم سوداء وبيضاء.
وقال في الغلام الذي قتله الخَضِر ؛ طبع يوم طبع كافراً.
وروى أبو سعيد الخُدْرِي قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بنهار ؛ وفيه: وكان فيما حفِظْنا أن قال:"ألا إن بني آدم خُلقوا طبقات شتّى فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً ، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً ، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً ، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً ، ومنهم حَسَن القضاء حَسَن الطلب"ذكره حماد بن سلمة في مسند الطيالسي قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
قالوا: والعموم بمعنى الخصوص كثير في لسان العرب ؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ولم تدمر السماوات والأرض.