{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: الدعاء. لعلمهم أنه لا ينجيهم من الغرق سواه: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أي: من نعمة النجاة وربح التجارة: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي: عاقبة ذلك حين يعاقبون: {أَوَلَمْ يَرَوْا} أي أهل مكة: {أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً} أي: لا يُغْزى أهله، ولا يغار عليهم، مع قلتهم وكثرة العرب: {وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} أي: يختلسون قتلاً ونهباً وسبياً: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} أي: أفبعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها من النعم، التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى، يكفرون خيره، ويشركون معه غيره.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} بأن زعم أن له شريكاً: {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ} يعني الرسول أو الكتاب: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ} أي: موضع إقامة، جزاء افترائهم وكفرهم. بلى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} أي: جاهدوا النفس والشيطان والهوى وأعداء الدين، من أجلنا ولوجهنا: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي: سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا. وذلك بالطاعات والمجاهدات: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} أي: أعمالهم بالنصر والمعونة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 13 صـ 579 - 586}