وروى حماد بن سلمة ، عن أبي حمزة الضبعي ، عن ابن عباس قال: اسم أبي امرأة موسى صاحب مدين بثرى ، قالوا: فلمّا سمع موسى (عليه السلام) قولهما رحمهما ، واقتلع صخرة على رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلاّ جماعة من الناس . شريح: عشرة رجال ، وقيل: إنّه زاحم القوم عن الماء وأخذ دلوهما وسقى غنمهما ، عن ابن إسحاق ، فذلك قوله سبحانه: {فسقى لَهُمَا ثُمَّ تولى إِلَى الظل} قال السدي: ظلّ شجرة ، وروى عمر بن ميمون ، عن عبد الله قال: أحييت على جمل لي ليلتين حتى صبّحت مدين ، فسألت عن الشجرة التي آوى إليها موسى فإذا شجرة خضراء ترق فما هوى إليها جملي ، وكان جائعاً ، فأخذها فعالجها ساعة فلم يقطعها ، فدعوت الله سبحانه لموسى ثم أنصرفت.
{فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ} قال قطرب: اللام ههنا بمعنى إلى تقول العرب: احتجت له ، واحتجت إليه بمعنى واحد ، {مِنْ خَيْرٍ} أي طعام {فَقِيرٌ} محتاج ، قال ابن عباس: لقد قال ذلك وإنّ خضرة البقل تتراءى في بطنه من الهزال ما يسأل الله سبحانه إلاّ أكله .
قال الباقر: لقد قالها وإنّه لمحتاج إلى شق تمرة.
قالوا: فلمّا رجعتا إلى أبيهما سريعاً قبل الناس وأغنامهما حُفّل بطان ، قال لهما: ما أعجلكما؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحاً رحمنا ، فسقى لنا أغنامنا (قبل الناس) ، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي.
{فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استحيآء} قال عمر بن الخطاب"رضي الله عنه": مستترة بكم درعها لوف قد سترت وجهها بيدها ، روى قتادة ، عن طرف ، قال: أما والله لو كان عند نبي الله شيء ما اتبع مذقتها ، ولكنّه حمله على ذلك الجهد.