قال تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ} ، أي رددنا موسى إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن عليه ، وليتم الوعد الذي وعدها الله به في قوله جل ذكره: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني} [القصص: 7] ، وهو قوله: {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، أي أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق ، ولا يصدقون به.
قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى} ، أي استكمل نهاية قوة الرجل.
قال مجاهد وقتادة: واستوى: بلغ أربعين سنة .
وقيل: الاستواء: ستون سنة.
وقال ابن عباس: الأشد: ثلاث وثلاثون سنة ، وقاله مجاهد وقتادة.
وقيل: هو اثنان وعشرون سنة ، فبها تبلغ الزيادة في الطول حدها في الاستواء.
{آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} ، أي فهماً في الدين ومعرفة به.
قال مجاهد: هو الفقه ، والعقل ، والعمل . وذلك قبل النبوة . {وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} ، أي كما جازينا موسى على طاعته ، كذلك نجزي كل من أطاع ، وإنما جعل الله إتيانه العبد الحمك والعلم جزاء على الإحسان ، لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين.
واختلفت في الأشد: فقيل: هو جمع أشد.
وقيل: لا واحد له.
/ وقيل: هو جمع: شدة.
قوله تعالى ذكره: {وَدَخَلَ المدينة على حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} ، إلى قوله:
(مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [18] .
أي ودخل موسى مَنْفَا من مصر على حين غفلة من أهلها ، وهو نصف النهار.
وقيل: بين المغرب والعشاء.
قال السدي: كان موسى حين كبر ، يركب مراكب فرعون ، ويلبس ما يلبس ، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون ، ثم إن فرعون ركب مركباً وليس عنده موسى ، فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب ، فركب موسى في إثره ، فأدركه المقيل بمنف فدخلها نصف النهار ، وليس بطرقها أحد.