قال السدي: أرادوا له المرضعات فلم يأخذ من ثدي أحد من النساء وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع . ويروى: أن فرعون بلغ منه الغم بامتناعه من الرضاع كل مبلغ حتى كان أخذه فرعون على يديه وجعل يطلب له الرضاع بنفسه ويشفق عليه من البكاء ، فلما قالت لهم أخته ما قالت استراح فرعون إلى قولها ، وطمع أن يقبل موسى رضاعها فقال: جيئني بها ، فذهبت
إلى أمها فجاءت بها ، فأمرها فرعون برضاعه ، فقبل ثديها ، وسكت ، فسر بذلك فرعون وهذا من عجيب لطف الله . ومعنى: يكفلونه: يضمونه.
وقالت: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} ، روي: أنها لما قالت ذلك ، قالوا لها: ومن هي ؟ قالت: أمي ، قالوا لها: أو لأمك لبن ؟ قالت: نعم ، لبن أخي هارون.
وكان هارون ولد في سنة لم يكن فيها ذبح.
روي: أن فرعون كان يذبح سنة ويترك سنة.
وروي: أنه كان ترك الذبح أربع سنين ، فولد هارون في آخرها ، فأرسلت امرأة فرعون إلى أم موسى ، وقالت لها: هذا الصبي أرضعيه ، ولك عندنا الكرامة ، مع ما لك من القدر عندنا ، ولزوجك ، فأخذته وأتم الله وعده لها برده إليها ، فلما صار موسى إليها لم يبق أحد من خاصة فرعون إلا أكرمها ، وكان زوجها عمران قد احتبسه فرعون عنده ، فرده عليها.
ويروى أن فرعون قال لأم موسى: كيف ارتضع هذا الصبي منك ؟ ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت: لأني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، فلا أكاد أوتى
بصبي إلا ارتضع مني.
وروي: أنها لما قالت: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} ، أخذوها ، فقيل لها: قد عرفته ، فقالت: إنما عنيت أنهم للملك ناصحون ، قال السدي وابن جريج.