قال تعالى: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أي قصي أثره أي اتبعي أثره ، فانظري أخرجه أحد من البحر ، ومن التابوت أم لا ؟ فإن أخرج فانظري ماذا يفعلون به ..
وقيل معناه: انظري أحي هو أم أكلته دواب البحر ؟ ثم قال: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} وفي الكلام حذف ، والتقدير: فقصت أخت موسى أثره ، فبصرت بموسى عن بعد ، ولم تقربه لئلا يعلم أنها من قرابته ، يقال: بصرت به وأبصرته ، ويقال: عن جنب وعن جنابة ، ومنه قولهم: فلان أجنبي.
قيل عن جنب: أي أبصرته عن شق عينها اليمنى . {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، بها أنها أخته .
وعن ابن عباس: على جنب والجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه/ ، لا يشعر به.
وحكى بعض المفسرين: عن جنب: عن شوق.
قال أبو عمرو: وهي لغة لجذام ، يقولون: تجنبت إليك أي تشوقت . وقوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، أي وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده.
وقيل معناه: وهم لا يشعرون ما يصير إليه أمر موسى ، ولا يعلمون كرامته على الله.
قال تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ} . أي ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع منهن من قبل رده إلى أمه . وقيل: من قبل أمه.
وقيل معناه: منعناه قبول ذلك .
وقيل: هو من المقلوب . ومعناه: وحرمنا على المراضع رضاعه ، والتحريم بمعنى المنع ، معروف في اللغة ، وواحد المراضع: مرضع ، ومن قال: مراضع ، فهو جمع: مرضاع ، ومفعال ، بناء للتكثير ، ولا تدخل الهاء في مؤنثه إذ ليس بجار على الفعل ، وقد قالوا: مرضاعة ، فأدخلوا الهاء للمبالغة لا للتأنيث ، كما قالوا: مطرابة.
ثم قال: {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} .