وقال ابن إسحاق: كانت لموسى لما كبر وفيهم شيعة من بني إسرائيل ، يسمعون منه ، ويقتدون به ، ويطيعونه ، ويجتمعون إليه ، فلما اشتد رأيه ، وعرف ما هو
عليه من الحق ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقاً في دينه ، فتكلم ، وعادى ، وأنكر حتى ذكر ذلك منه ، وحتى خافوه ، وخافهم ، وحتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا مستخفياً ، فدخلها يوماً على حين غفلة من أهلها.
وقال ابن زيد: معناه: على حين غفلة من ذكر موسى ، ليس غفلة ساعة ، وذلك أن فرعون خاف موسى ، فأخرجه عنه ، فلم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل وقد نسي ذكره ، وغفل عن أمره.
قال ابن عباس: دخل نصف النهار وقت القائلة ، وعنه: دخل بين المغرب والعشاء.
ثم قال: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ وهذا مِنْ عَدُوِّهِ} ، أي أحدهما إسرائيلي من أهل دينه ، والآخر قبطي من قوم فرعون وعلى دينه ، وذكر أنهما اقتتلا في الدين الإسرائيلي على دين موسى والقبطي على دين فرعون ، فعند ذلك حميت نفس موسى في الدين ، فوكز القبطي ، فأتى عليه ومات من وكزته.
وعدو عنا بمعنى أعداء ، وكذلك يقال في المؤنث . ومن العرب من يدخل
الهاء يجعله بمعنى: معادية.
ثم قال: {فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذي مِنْ عَدُوِّهِ} .
قال ابن جبير: مر موسى برجل من القبط قد سخر رجلاً من المسلمين فلما رأى المسلم موسى استغاث به ، فقال: يا موسى ، يا موسى ، فقال موسى: خل سبيله ، فقال القبطي: قد هممت أن أحمله عليك ، فوكزه موسى فمات ، قال: حتى إذا كان الغد نصب النهار ، خرج ينظر الخبر ، فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر ، فقال: يا موسى ، فاشتد غضب موسى على القبطي فأهوى إليه ، فخاف المسلم أن يكون إنما أتاه يريده ، فقال له: {أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس} .
فقال القبطي: يا موسى أراك أنت الذي قتلت بالأمس.