قال تعالى: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} ، يعني التقطه من النيل جواري امرأة فرعون آسية . خرجن يغتسلن فوجدن التابوت ، فأدخلنه إلى آسية ، فوقعت عليه رحمتها وحنينها ، فلما أخبرت به فرعون ، أراد أن يذبحه ، فلم تزل تكلمه حتى تركه لها.
وقال: إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل / ، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا ، ولذلك قال تعالى: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} .
وقال محمد بن قيس: كانت ابنة فرعون برصاء ، فجاءت إلى النيل فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج ، فأخذته ابنة فرعون ، فلما فتحت التابوت ، فإذا هي بصبي ، فلما نظرت إلى وجهه برأت من البرص ، فجاءت إلى أمها ، وقالت: إن هذا الصبي مبارك ، لما نظرت إليه برأت . فقال فرعون: هذا من صبيان بني إسرائيل ، هلم حتى أقتله فقالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} .
وقال ابن إسحاق: وأجمع فرعون في مجلس له على شفير النيل ، كان يجلسه على كل غداة فبينما هو جالس إذ مر النيل بالتابوت فقذف به ، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه . فقال: إن هذا الشيء في البحر ، فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه ، حتى جاءوا به ، ففتح التابوت ، فإذا فيه صبي في مهده ، فألقى الله عليه محبته وعطف عليه نفسه . قالت امرأته آسية: {لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} .
وحكى الكسائي: في تصغير آل: أويل والأكثر على رده إلى الأصل ، فيقولون: أهيل وإذا أضيف إلى اسم صحيح ليس بموضوع لمعرفة ردوه إلى الأصل . فقالوا: هم أهل الرجل ، وأهل المرأة . وكذلك إن أضافوا إلى مضمر أو إلى بلد . قالوا: هم أهلك ، وأهل الكوفة ، وقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} .