اللام لام كي ، والمعنى أنه لما كان في علم الله أن يكون لهم عدواً وحزناً ، صاروا كأنهم إنما التقطوه لكي يصير لهم عدواً وحزناً ، فصاروا كأنهم التقطوه لذلك ، وإن لم يقصدوا ذلك إنما آل أمرهم إلى أن كان لهم عدواً وحزناً ، صاروا كأنهم التقطوه لذلك ، ومثله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف: 20] . لم يعرف إبليس أنهما إذا أكلا بدت لهما سوآتهما ، ولا قصد لذلك إنما قصد ليوقعهما في الخطيئة ، فبدت لهما سوآتهما عند مواقعة الخطيئة فصار كأنه فعل ذلك ليبدي لهما سوآتهما وإن
لم يكن قصده لذلك . وهي لام العاقبة ولام الصيرورة وهذا كما قال:"فللموت ما تلد الوالدة"لم تلد المولود ليموت ولا للموت ، ولكن كانت العاقبة إلى الموت ، تكون صارت كأنها ولدته لذلك والحُزن والحَزن لغتان ، كالسُقم والسَقم.
وقيل: الحَزَن: الاسم ، والحُزن المصدر.
وقوله تعالى: {كَانُواْ خَاطِئِينَ} ، أي آثمين بفعلهم ، يقال خطئ يخطأ: إذا تعمد الذنب.
ويروى: أن فرعون كان له رجال مخضبة أيديهم بالحناء قد شدوا أوساطهم بالمناطق وفيها السكاكين يذبحون الأطفال ، فولدت أم موسى موسى ، ولا علم عندهم به ، فأوحى الله إليها أن ترضعه ، فإن خافت عليه ألقته في اليم يعني النيل ، فخافت عليه ، فجعلته في تابوت وغلقت عليه ، وعلقت المفاتيح في التابوت ، وألقته في النيل ، وكان لامرأة فرعون جوار يسقين لها الماء من موضع من النيل لا
تشرب من غيره ، فلما أتى الجواري يستقين وجدن التابوت ، فأردن فتحه ، ثم قال بعضهم البعض: إن فتحناه قبل أن تراه سيدتنا اتهمنا . وقالت: وجدتن فيه شيئاً غير هذا ، ولكن دعنه على حاله حتى تكون هي التي تفتحه وهو أحصى لكن عندها ، فذهبن بالتابوت إليها ، فتحت التابوت فإذا موسى ، فكان من قصته ما ذكره الله لنا ، وقد تقدم من قصته في مريم نحو هذا أو أشبع منه.