فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338747 من 466147

فالفقر الحقيقيُّ: دوام الافتقار إِلى الله تعالى فِي كلِّ حال ، وأَن يشهد العبد فِي كلِّ ذرّة من ذرَّاته الظَّاهرة والباطنة فاقة نامية إِلى الله تعالى من كلِّ وجه.

فالفقر ذاتيّ للعبد ، وإِنما يتجدَّد له بشهوده حالاً ، وإِلاَّ فهو حقيقته ؛ كما قال بعض المشايخ:

*الفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أَبدا * كما الغِنَى أَبدا وصفٌ له ذاتى*

وله آثار وعلامات وموجِبات ، أَكثر إِشارات القوم إليها ، كقول بعضهم الفقير لا يسبق همَّته ، أَى ابن وقته ، فهمَّته مقصورة على وقته لا يتعدَّاه.

وقيل: أَركان الفقر أَربعة: عِلْم يسوسه ، وورع يحجزه ، ويقين يحمله ، وذِكْر يؤنسه.

وقال الشِّبلِيّ: حقيقة الفقر أَلاَّ يستغنى بشئ دون الله.

وسئل سهل: متى يستريح الفقير؟ فقال: إِذا لم ير لنفسه غير الوقت الَّذى هو فيه.

وقال أَبو حفص: أَحسن ما يتوسَّل به العبد إِلى الله دوام الافتقار إِليه على جميع الأَحوال ، وملازمة السُنَّة فِي جميع الأَفعال ، وطلب القُوت من وجه حلال.

وقيل: مِن حكم الفقير أَلاَّ يكون له رغبة ، فإِن كان ولا بدّ فلا يجوز رغبتُه كفايتَه.

وقيل: الفقِير من لا يَملك ولا يُمْلَك.

وأَتمّ من هذا: لا يَملك ولا يملكه مالك.

وقيل: من أَراد الفقر لشرفه مات فقيراً ، ومن أَراده لئلا يشتغل عن الله بغيره مات غنيّا.

والفقر له بداية ونهاية ، فبدايته الذلُّ ونهايته العزّ ، وظاهره العُدْم وباطنه الغِنى ، كما قال رجل لآخر ، [الفقر] فقر وذلّ ، فقال ، لا: بل فقر وعِزّ.

فقال: فقر وثرًى.

فقال: لا ، بل فقر وعَرْش.

وكلاهما مصيب.

واتَّفقت كلمةُ القوم على أَن دوام الافتقار إِلى الله مع تخليط خير من دوام الصَّفاء مع رؤية النَّفس والعُجْب ، مع أَنه لا صفاءَ معهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت