فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338746 من 466147

والصّنف الثاني يقابل أَصحاب الجِدَة ، ويدخل فيهم المتعفِّف وغيره ، والمحصَر وغيره.

والصَّنف الثالث لا مقابل لهم ، بل الله وحده الغنيّ وكلُّ ما سواه فقير إِليه.

ومراد المشايخ بالفقر شيء أَخصُّ من هذه كلّها وهو الافتقار إِلى الله فِي كلِّ حالة.

وهذا المعنى أَجلّ من أَن يسمَّى فقرًا ، بل هو حقيقة العبوديَّة ولُبّها ، وعَزْل النفس عن مزاحمة الرُّبوبيَّة.

وسئل عنه يحيى بن مُعَاذ الرازيّ فقال: حقيقته أَلاَّ يستغنى إِلاَّ بالله ، ورَسْمه عدم الأَسباب كلّها.

وقال بعض المشايخ: الفقر سرّ لا يضعه الله إِلاَّ عند من يحبّه ، ويسوقه إِلى مَن يريد.

وقال: رُوَيم: إِرسال النَّفس فِي أَحكام الله.

وسئل أَبو حفص بم يقدَم الفقير على ربِّه؟ فقال: ما للفقير أَن يقدَم به على ربّه سوى فقره.

وسئل بعضهم: متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ قال إِذا لمّ [يبق] عليه منه بقيّة.

فقيل له: وكيف ذاك؟ فقال: إِذا كان له فليس له ، وإِذا لم يكن له فهو له.

وهذه من أَحسن العبارات عن معنى الفقر الذي يشير إِليه القوم ، وهو أَن يصير كلُّه لله لا يبقى عليه بقيَّة من نفسه وحظِّه وهواه ، فمن بقى عليه شيء من أَحكام نفسه ففقره مدخول.

ثم فسّر ذلك أَى قوله: إِذا كان له فليس له ، أَى إِذا كان لنفسه فليس لله ، وإِذا لم يكن لنفسه فهو لله.

فحقيقة الفقر إِذًا أَلاَّ تكون لنفسك ولا يكون لها منك شيء بحيث تكون كلُّك لله.

وهذا الفقر الذي يشيرون إِليه لا ينافيه الجدَة ولا الأَملاك ، فقد كان رُسُل الله وأَنبياؤه - صَلوات الله وسلامه علَيهم - فِي ذروة الفقر مع جدتهم ومِلكهم ، كإِبراهيم الخليل عليه السَّلام كان أَبا الضِّيفان ، وكانت له الأَموال والمواشى ، وكذلك كان سليمان وداود ، وكذلك كان نبيّنا صلَّى الله عليه وسلَّم كما قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} ، وكانوا أَغنياءَ فِي فقرهم ، فقراءَ فِي

غناهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت