قال الضحاك: طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها فدخل على حين علم منهم ، فكان منه ما حكى الله سبحانه بقوله: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ} أي ممن شايعه على دينه ، وهم بنو إسرائيل {وهذا مِنْ عَدُوّهِ} أي من المعادين له على دينه ، وهم قوم فرعون {فاستغاثه الذي مِن شِيعَتِهِ} أي طلب منه أن ينصره ، ويعينه على خصمه {عَلَى الذي مِنْ عَدُوّهِ} فأغاثه ؛ لأن نصر المظلوم واجب في جميع الملل.
قيل: أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ؛ ليحمل حطباً لمطبخ فرعون ، فأبى عليه ، واستغاث بموسى {فَوَكَزَهُ موسى} الوكز: الضرب بجمع الكف ، وهكذا اللكز واللهز.
وقيل: اللكز على اللحى ، والوكز على القلب.
وقيل: ضربه بعصاه.
وقرأ ابن مسعود"فلكزه"، وحكى الثعلبي: أن في مصحف عثمان:"فنكزه"بالنون ، قال الأصمعي:"نكزه"بالنون: ضربه ، ودفعه.
قال الجوهري: اللكز الضرب على الصدر.
وقال أبو زيد: في جميع الجسد يعني: أنه يقال له: لكز ، واللهز: الضرب بجميع اليدين في الصدر ، ومثله عن أبي عبيدة {فقضى عَلَيْهِ} أي قتله ، وكل شيء أتيت عليه ، وفرغت منه: فقد قضيت عليه ، ومنه قول الشاعر:
قد عضه فقضى عليه الأشجع... قيل: لم يقصد موسى قتل القبطي ، وإنما قصد دفعه ، فأتى ذلك على نفسه ، ولهذا قال: {هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} وإنما قال بهذا القول مع أن المقتول كافر حقيق بالقتل ؛ لأنه لم يكن إذ ذاك مأموراً بقتل الكفار.
وقيل: إن تلك الحالة حالة كفّ عن القتال لكونه مأموناً عندهم ، فلم يكن له أن يغتالهم.
ثم وصف الشيطان بقوله: {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} أي: عدوّ للإنسان يسعى في إضلاله ، ظاهر العداوة والإضلال.
وقيل: إن الإشارة بقوله: {هذا} إلى عمل المقتول لكونه كافراً مخالفاً لما يريده الله.
وقيل: إنه إشارة إلى المقتول نفسه يعني: أنه من جند الشيطان وحزبه.