وإذا صاح العقاب قال: في البعد من الناس الراحة.
وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي آل محمد.
وإذا صاح الخطاف قرأ {الحمد لله رب العالمين} الفاتحة إلى آخرها فيقول {ولا الضالين} الفاتحة، ويمد بها صوته كما يمد القارئ.
قال قتادة والشعبي: إنما هذا الأمر في الطير خاصة، لقوله {علمنا منطق الطير} والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة. قال الشعبي: وكذلك كانت هذه النملة ذات جناحين.
وقالت فرقة: بل كان في جميع الحيوان، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص بالذكر لكثرة مداخلته؛ ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر الطير.
وقال أبو جعفر النحاس: والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام، والله جل وعز أعلم بما أراد. قال ابن العربي: من قال إن سليمان لا يعلم إلا منطق الطير فنقصان عظيم، وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم ويخلق له فيه القول من النبات، فكان كل نبت يقول له: أنا شجر كذا، أنفع من كذا وأضر من كذا؛ فما ظنك بالحيوان.
فمن تكريم الله تعالى سليمان أنه عليه السلام
1 -نال النبوة.
2 -عُلِّم منطق الطير والحيوانات.
3 -جنوده من كل المخلوقات، إنسهم وجنّهم وطيرهم ووحشهم.
4 -حمل الريح له ولجنوده في ساعات مسيرة شهر"ولسليمان الريح غدُوُّها شهر ورواحها شهر".
5 -أسال الله تعالى له النحاس، فذاب وسال كما تسيل عيون الماء ليستعمله فيما يريد ومن ثم انتفع الناس به"وأسلنا له عين القِطْر".
3 -الداعية مثال الإنسان الواعي:
وكان النبي الكريم سليمان عليه السلام يجند كل جيشه في نشر دعوة الله وبناء صرح الدين في الأرض"وحشر لسليمان جنودُه من الجن والإنس والطير، فهم يوزعون"مرتبين ومنظمين. يصله خبرهم وحالهم على كثرتهم، ولا يغيب عنه - بإذن الله - شاردة منهم ولا واردة. وهكذا يكون المسؤول، فمن يتسنم أمراً من أمور المسلمين عليه أن يتابعهم، والعين الساهرة المتابعة تحفظ النظام والبلد وتهيئ الأمان والراحة للأمة صغيرها وكبيرها، قريبها وبعيدها، ضعيفها وقويّها. ومثال ذلك: