أولاً - إيقاف المسير في وادي النمل للحفاظ على حياة النمل، وخوف أن يباد تحت مداس الجيش الجرار دون أن يشعر بها لضآلتها - وقد توقف العلماء في العصر الحديث عند قوله تعالى:"لا يحطمنّكم سليمان وجنوده ..."فذكر التحطيم بدل الدهس والقتل أو الكسر حين اكتشفوا أن في تركيب النمل قدراُ من الزجاج، والزجاج يتحطم ثم يتفتت ويصير كالرمل حين يتكسر تحت وطئه المستمر. .. وهذا من بديع بلاغة القرآن
والداعية لا يتكبر ولا يتجبر على غيره حين يمتلك القوة وأسباب الغنى، إنما يتواضع لله، ويحافظ على عباده فهو مسؤول أمامه فيما يفعل أيشكر أم يكفر؟، أيرحم أم يظلم؟ .. وكلما ازداد شعوره بفضل الله تعالى عليه تضاعفت همته في العمل الصالح والشكر لله على فضله وكرمه وهكذا سيدنا سليمان عليه السلام، فبعد أن تبسم ضاحكاً من قولها حين سمعه وفهمه:
1 -سأل الله أن يعينه على أداء المهمة.
2 -وأن يعينه على حسن شكرالنعمة.
3 -وأن يسدد خطاه في العمل الصالح.
4 -وأن يرزقه المثابرة عليه بالطريقة التي ترضي الله تعالى
5 -وان يجعله برحمته في عباده الصالحين.
"فتبسم ضاحكاً من قولها، وقال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ، وأنأعمل صالحاً ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين"
ولا ننس أن على العاقل أن ينصح أهله وأمته، وينبههم إلى الخير ويحذرهم من المهالك كما فعلت النملة حين حذرت جماعتها من موت محقق إن غاب عنها الحذر ولم تسارع إلى مساكنها تتوقاه. وتعال معي إلى الحوار بين سليمان والنملة، ففيه - على الشك بصحته لإسرائيليته - فوائد تربوية وحكمة .. والحكمة ضالة المؤمن أين وجدها التقطها. .. يقول القرطبي: