وقد رجح الإمام الرازي هذا الوجه الثاني فقال: والظاهر هذا الوجه، لأنه - تعالى - قال: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى فهذا القول إذن منه - أي من القبطي - لا من غيره - وأيضا قوله: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ لا يليق إلا بأن يكون قولا من كافر - وهو القبطي -.
وما رجحه الإمام الرازي هو الذي نميل إليه، وإن كان أكثر المفسرين قد رجحوا الرأي الأول، وسبب ميلنا إلى الرأي الثاني، أن السورة الكريمة قد حكت ما كان عليه فرعون وملؤه من علو وظلم واضطهاد لبني إسرائيل، ومن شأن الظالمين أنهم يستكثرون الدفاع عن المظلومين، بل ويتهمون من يدافع عنهم بأنه جبار في الأرض، لذا نرى أن القائل هذا القول لموسى، هو القبطي، وليس الإسرائيلى - والله أعلم بمراده -. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 373 - 390} ...