فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338611 من 466147

ثم لم يزل موسى عليه السلام يعدد ذلك على نفسه، مع علمه بأنه قد غُفر له، حتى إنه يوم القيامة يقول عند طلب الناس الشفاعة منه: إني قتلت نفسًا لم أؤمر بقتلها، كما ثبت ذلك في حديث الشفاعة الصحيح، وإنما عده ذنبًا وقال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} مع كون المقتول كافرًا من اْجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر بالقتل.

ثم ذكر أنه أجاب دعاءه وغفر له، فقال: {فَغَفَرَ لَهُ} ربه؛ أي: فعفا عن ذنبه، ولم يعاقبه عليه. ثم ذكر ما هو كالعلة لما قبله. فقال: {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {هُوَ الْغَفُورُ} بإزالة الزلل {الرَّحِيمُ} بإزالة الخجل؛ أي: إنه تعالى هو الستار لذنوب من أناب إليه، المتفضل عليه بالعفو عنها، الرحيم له بأن لا يعاقبه بعد أن أخلص توبته، ورجع عن حوبته.

وفي"الشوكاني": ووجه استغفاره: أنه لم يكن لنبي أن يقتل حتى يؤمر، وقيل: إنه طلب المغفرة من تركه للأولى، كما هو سنة المرسلين، أو أراد: إني ظلمت نفسي بقتل هذا الكافر؛ لأن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به، والمعنى (5) عليه: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بقتل القبطي من غير أمر، فإن فرعون إذا عرف ذلك قتلني به، {فَاغْفِرْ لِي} أي: فاستره علي، ولا توصل خبره إلى فرعون،

{فَغَفَرَ لَهُ} ؛ أي: فستره عن الوصول إلى فرعون {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} ؛ أي: المبالغ في ستر ذنوب عباده {الرَّحِيمُ} ؛ أي: المبالغ في رحمتهم بستر ذنوبهم وهذا خلاف الظاهر، فإن موسى عليه السلام ما زال نادمًا على ذلك خائفًا من العقوبة بسببه، كم ذُكر اشتكاؤه من ذلك في حديث الشفاعة الصحيح.

وقيل: إن هذا كان قبل النبوة، وقيل: كان ذلك قبل بلوغه سن التكليف، وإنه كان إذ ذاك في اثنتي عشرة سنة، وكل هذه التأويلات البعيدة محافظة على ما تقرر من عصمة الأنبياء، ولا شك أنهم معصومون من الكبائر، والقتل الواقع منه لم يكن عن عمد فليس بكبيرة؛ لأن الوكزة في الغالب لا تقتل.

وفي"فتح الرحمن": إن قلت: كيف جعل موسى قتله القبطي الكافر من عمل الشيطان، وسماه ظلمًا لنفسه، واستغفر منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت