وقرأ عبد الله: {فلكزه} باللام بدل الواو، وعنه {فنكزه} بالنون، والظاهر أن فاعل {فَقَضَى عَلَيْهِ} ضمير عائد على موسى، وقيل: يعود على الله؛ أي: فقضى الله عليه بالموت، ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من وكزه؛ أي: فقضى الوكز عليه، وكان موسى لم يتعمد قتله بل قصد دفعه، فندم على قتله.
{قَالَ هَذَا} القتل {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} وإنما أضاف العمل إلى الشيطان، لأنه كان بإغوائه ووسوسته، وإنما قال بهذا القول مع أن المقتول كافر حقيق بالقتل؛ لأنه لم يكن حينئذٍ مأمورًا بقتل الكفار، أو لأنه كان مأمونًا عندهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا يقدح ذلك في عصمته، لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان، وسماه ظلمًا، واستغفر منه جريًا على سنن المقربين في استعظام ما فرط منهم، ولو كان من محقرات الصغائر، أو كان هذا قَبْلَ النبوة.
وقيل: إن هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، والمعنى إن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، والمراد بيان كونه مخالفًا لأمر الله تعالى، مستحقًا للقتل، وقيل: (هذا) إشارة إلى المقتول، يعني أنه من جُنْدِ الشيطان وحزبه، ثم وصف الشيطان بقوله: {إِنَّهُ} ؛ أي: إن الشيطان {عَدُوٌّ} لابن آدم {مُضِلٌّ} له عن طريق الحق والاعتدال {مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر العداوة والإضلال.
16 -ثم {قَالَ} موسى مناجيًا مع الله سبحانه، وتوسيط {قَالَ} بين كلاميه لإبانة ما بينهما من المخالفة، من حيث إنه مناجاة ودعاء بخلاف الأول، يا {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بقتل نفس لم أؤمر بقتلها، يعني القبطي، وقيل: هو على سبيل الاتضاع لله تعالى، والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب {فَاغْفِرْ لِي} ذنبي، واستر علي، ولا تؤاخذني بما فعلت، قال قتادة: عرف والله المخرج فاستغفر اهـ.