وقوله: {يَقُولُونَ} في موضع نصب بخبر {أَصْبَحَ} ، بمعنى صار الذين تمنوا منزلته بالأمس قائلين كيت وكيت، ويجوز أن يكون تامًا بمعنى الدخول في الإصباح، فيكون حالًا.
وقوله: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} اختلفت النحاة في (وَيْ) فذهب صاحب
الكتاب وشيخه الخليل رحمهما الله تعالى وموافقوهما إلى أن (وَيْ) مفصولة عن كأن، وهي كلمة يستعملها النادم لإظهار ندامته وتندمه على ما فات، و (كأن) هنا إخبار عار عن معنى التشبيه، ومعناه التعجب، أي: ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء، والمعنى: أن القوم انتبهوا أو تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم: {يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} ، فقولهم: (وَيْ) تندم (وكأن الله) تعجب، وعليه بيت الكتاب:
496 -وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبُّ يُحْـ ... ـبَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
لأنه تندم على ما سلف منه في تفريطه لماله، وتعجب مِن أنَّ مَن يكن له نشب، وهو المال والعقار يُحببْ، وكذا القوم تندموا على ما سلف منهم من تمنيهم لمكان قارون، وتعجبوا من بسط الله تعالى الرزق لمن يشاء مِن عباده وقدره لهم، وقبله:
سَألَتَانِي الطلاقَ أَنْ رَأَتَانِي ... قَلَّ مَالِي، قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرِ
(وي كأن) . وذهب أبو الحسن: إلى أن أصله ويك، والكاف متصلة وهي كلمة تلبية، كقوله أيضًا:
497 -وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا ... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ
و (أن) عنده منصوبة بإضمار اعلم بعد (وي) ، أي: ويك اعلم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. وقيل معناه: أو لا يرون أن الله يبسط الرزق. وحكي أن أعرابية قالت لزوجها: أين ابْنُكَ؟ فقال: ويكِ إنه وراء البيت، أي: أما تري أنه وراء البيت؟.
وذهب الكسائي وغيره: أن (وي) صلة في الكلام، والمعنى: كأن الله، أي ألم تروا أن الله.
وقيل: (ويك) بمعنى: ويلك، و (أن) منصوبة بإضمار ألم تعلم.
وعن قتادة: (وي كأن) بمعنى: ألم تعلم، وإلى هذا ذهب محمد بن جرير: وقال: هي بمجموعها كلمة بمعنى ألم تعلم؟.
وقيل: الياء والكاف كلتاهما مزيدة، أي: أن الله، والمعنى: واعلموا أن الله يبسط.