وقد جوز بعض المتأخرين أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى (وي) ، وأن بمعنى لأنَّ، واللام لبيان المقول، أي لأجل القول، وكذا القول في {وَيْكَأَنَّهُ} . والضمير في (كأنه) ضمير الشأن أو الحديث، فاعرفه وخذ منه ما صفا، ودع ما كدر.
وقوله: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} (أن) وما بعدها في تأويل المصدر،
تعضده قراءة من قرأ: (لولا مَنُّ الله) بالمصدر، وهو الأعمش، ومحلها الرفع بالابتداء والخبر محذوف.
وقيل: (أن) مخففة من الثقيلة، والتقدير: لولا أن الأمر أو الشأن، والوجه ما ذكر بشهادة قراءة الأعمش وعدم العوض، والعوض لازم معها إذا وليت الفعل، كقوله: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} .
وقوله: (لَخُسِفَ بنا) قرئ بضم الخاء وكسر السين على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل {بِنَا} وقرئ: بفتحهما على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره، لتقدم ذكره في قوله: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ} .
وقرئ أيضًا: (لا نخُسِفَ) بزيادة نون وضم الخاء وكسر السين، كقولك: انقطع بفلان، فـ {بِنَا} أيضًا: في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. وقد جوز أبو الفتح أن يكون على إضمار المصدر لدلالة فعله عليه، فكأنه قيل: لا نخسف الانخساف بنا، فبنا على هذا التأويل في موضمع نصب لقيام المصدر مقام الفاعل.
وقرئ أيضًا: (لَخَسْفَ بنا) بإسكان السين تخفيفًا.
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) } :
قوله عز وجل: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا} (تلك) مبتدأ. و {الدَّارُ الْآخِرَةُ} لك أن تجعلها عطف بيان لـ {تِلْكَ} فيكون الخبر {نَجْعَلُهَا} ، ولك أن تجعلها الخبر، فيكون قوله: {نَجْعَلُهَا} إما خبرًا بعد خبر، أو حالًا من {الدَّارُ} والعامل فيها ما في {تِلْكَ} من معنى الفعل، و {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} صفة للدار.