{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {أَوْ جَذْوَةٍ} قرئ بكسر الجيم وفتحها وضمها
وهي لغات بمعنى، وهي القطعة الغليظة من الحطب في طرفها نار، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
وقوله: {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} (مِنْ) الأولى من صلة {نُودِيَ} ، وكذا في {مِنَ الشَّجَرَةِ} بدل من قوله: {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ} ، لأنها كانت ثابتة على شاطئ الوادي على ما ورد، وهو بدل الاشتمال و {مِنْ} في الموضعين لابتداء الغاية.
والبقعة: القطعة من الأرض، والجمهور على ضم بائها، وجَمْعُهَا بُقَعٌ، كغرف في غرفة، وبقاع كعلبة وعلاب، وقرئ: بفتحها وهما لغتان، غير أن الضم أشيع، وجمعها بقاع، كجفنة وجفان، وقصعة وقصاع.
وقوله: {أَنْ يَامُوسَى} في {أَنْ} وجهان، أحدهما: مخففة من الثقيلة، أي: بأنه. والثاني: مفسِّرة بمعنى (أي) ، لأن النداء قول. و {أَنْ أَلْقِ} عطف على {أَنْ} الأولى.
وقوله: {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا} قد مضى الكلام على {تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا} في سورة النمل، وكذا {مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} وكذا {بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} .
{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) } :