وقوله: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} (أي) : شرطية منصوبة بقوله: {قَضَيْتُ} و (ما) صلة مؤكدة، و {الْأَجَلَيْنِ} جر بالإضافة، والتقدير والمعنى: أي المدتين من الثماني أو العشر قضيت، أي: وفيتك إياه وفرغت منه، و {قَضَيْتُ} في موضع الجزم بقوله: {أَيَّمَا} .
وقوله: {فَلَا عُدْوَانَ} الفاء مع ما بعده في موضع الجزم على جواب الشرط، والجملة في موضع النصب بقوله: {قَالَ} .
وعن ابن كيسان: أن (ما) اسم نكرة أضيف إليه (أي) و {الْأَجَلَيْنِ} بدل من (ما) .
وعن الحسن: (أيْما الأجلين) بسكون الياء استثقالًا للتضعيف مع أن المضعف ياء، وهي على انفرادها ثقيل فكيف بها إذا ضُعِّفَتْ؟ وأنشد أبو علي للفرزدق:
491 -تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسَّمَاكَيْنِ أَيُّهُمَا ... عَلَيَّ مَعَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ
وبعد، فإن (أَيًّا) عند أصحابنا مما عينه واوٌ ولامه ياءٌ، وهو من باب (أويت) ، وإنما حكموا عليها بذلك نظرًا إلى كثرة طويت، ولويت، وشويت، وإلى قلة باب عييت وحييت، فأصل (أَيّ) على هذا (أَوْيٌ) فاجتمعت الواو والياء، وسبقت الواو بالسكون فقلبت ياء وأدغمت في الياء فصارت (أَيّ) كما ترى، فإذا حذفت إحدى الياءين تخفيفًا وهي الثانية, لأنها لام، فكان القياس أن تعود الأولى إلى أصلها وهو الواو، فيقول: أو ما الأجلين، وإنما لم يرد إلى أصلها وأقر العين مقلوبة دلالة على إرادة الياء التي هي لام، وإشادة بها، كما صحت الواو الثانية في قوله:
492 -* وَكَحِّلِ العَيْنَيْنِ بالعَوَاوِرِ *
دلالة على إرادة الياء في عواوير، وإنما حذفت استحسانًا وتخفيفًا لا وجوبًا وتصميمًا، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله -.