{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) } :
قوله عز وجل: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (تمشي) في موضع الحال من {إِحْدَاهُمَا} ، أي: ماشية، وكذا {عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} في موضع الحال، إما من المنوي في {تَمْشِي} ، أو من المستتر في {قَالَتِ} ، أي: مستحيية، فيوقف على هذا على {تَمْشِي} .
وقوله: {أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} (ما) مصدرية، أي: أجر سقيك، و {هَاتَيْنِ} منعت لـ {ابْنَتَيَّ} .
وقوله: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} في موضع نصب على الحال من المفعول في {أُنْكِحَكَ} , أي: مشروطًا أو واجبًا عليك، أو من الفاعل، أي: شارطًا أو موجبًا عليك هذا القدر. و {تَأْجُرَنِي} من أجرت فلانًا، إذا صرت له أجيرًا، و {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ظرف له، أي: في ثماني حجج، وحجج: جمع حجة، والحجة: السنة.
وقوله: {فَمِنْ عِنْدِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: فذاك، أي:
فالتمام من عندك لا من عندي، بمعنى: لا ألزمك إياه، ولا أوجبه عليك، ولكنك إذا فعلته فهو منك تفضل وتبرع.
{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} (ذلك) : مبتدأ، وما بعده الخبر، والمعنى: ذلك بيننا، والإشارة إلى ما عاهده عليه شعيب - عليه السلام -.