والخبر {لَا تَقْتُلُوهُ} وإنما بعد لأنه يصير المعنى: أنه معروف بأنه قرّة عين له، وجوازه أن يكون المعنى إذا كان قرّة عين لي ولك فلا تقتلوه، ويجوز النصب بمعنى: لا تقتلوا قرّة عين لي ولك. وقالت: لا تقتلوه ولم تقل: نقتله، وهي تخاطب فرعون كما يخاطب الجبّارون وكما يخبرون عن أنفسهم {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يكون لبني إسرائيل، ويجوز أن يكون لقوم فرعون أي لا يشعرون أنه يسلبهم ملكهم.
[سورة القصص (28) : آية 10]
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) }
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسى فَارِغاً} قد ذكرناه، وعن فضالة بن عبيد {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسى فَارِغاً} {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} من بدا يبدو إذا ظهر، وعن ابن مسعود قال:
كانت تقول: أنا أمّة. قال الفراء: أي إن كادت لتبدي باسمه لضيق صدرها. {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلى قَلْبِهَا} «أن» في موضع رفع وحذف الجواب لأنه قد تقدّم ما يدلّ عليه ولا سيما وبعده {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
[سورة القصص (28) : آية 12]
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) }
{الْمَرَاضِعَ} جمع مرضع على جمع التكسير، ومن قال: مراضيع فهو جمع مرضاع ومفعال تكون للتكثير، ولا تدخل الهاء فيه فرقا بين المذكّر والمؤنث لأنه ليس بجار على الفعل ولكن من قال: مرضاعة جاء بالهاء للمبالغة، كما يقال: مطرابة. قال الفراء: تدخل الهاء فيما كان مدحا يراد به الداهية وفيما كان ذما يراد به البهيمة. وهذا القول خطأ عند البصريين، ولو كان كما قال لكانت الهاء للتأنيث. {مِنْ قَبْلُ} غاية ومعنى غاية أنه صار غاية الاسم لما حذف منه. قال محمد بن يزيد: فأعطي الضمّة لأنها غاية الحركات، وقال غيره: أعطي الضمّة لأنها لا تلحقه في حال السلامة. قال أبو إسحاق: التقدير من قبل أن نردّه إليها {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} «يكفلونه» ليس بجواب، ولكن يكون مقطوعا من الأول، أو في موضع نعت لأهل.
{وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} ليس «له» متعلقا بناصحين فلو كان ذلك لكان تفريقا بين الصلة والموصول. وقد ذكرناه في «سورة الأعراف» .
[سورة القصص (28) : آية 14]