{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} عطف على ما قبله. قال أبو إسحاق: ويجوز و «نمكّن» بالرفع على معنى ونحن نمكّن {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وهي على نسق الكلام لأن قبله و «نريد» ، وقرأ سائر الكوفيين ويرى فرعون وهامان وأجاز الفراء ويرى فرعون وهامان بمعنى ويري الله فرعون وهامان {وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} تعدّى إلى مفعولين لأنه متعدّي يرى.
[سورة القصص (28) : آية 7]
{وَأَوْحَيْنَا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) }
{وَأَوْحَيْنَا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على النون وحذفتها لقربها من الساكن، وأن النون كانت قبلها ساكنة.
[سورة القصص (28) : آية 8]
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) }
نصب «ليكون» بلام كي، وربما أشكل هذا على من يجهل اللغة ويكون ضعيفا في العربية فقال: ليست بلام كي ولقبها بما لا يعرف الحذّاق من النحويين أصله، وهذا كثير في كلام العرب، يقال: جمع فلان المال ليهلكه، وجمعه لحتفه، وجمعه ليعاقب عليه، لمّا كان جمعه إيّاه قد أدّاه إلى ذلك كان بمنزلة من جمعه له كما قال:
[المتقارب] 325 فللموت ما تلد الوالدة
وقرأ الكوفيون إلّا عاصما {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} فهذا الاسم للغمّ، والحزن مصدر حزن.
[سورة القصص (28) : آية 9]
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (9) }
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} قال الكسائي: المعنى هذا قرّة عين لي ولك. قال أبو جعفر: وفي رفعه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق: يكون رفعا بالابتداء