قوله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) .
كان ابن عمه لَحا ، وكان من الذين اختارهم في قوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا) ، ومن الذين جاوزوا البحر ، وكان من
القراء وعلماء التوراة ، فبغى عليهم طلبا للفضل عليهم ، وأن يكونوا تحت
يده.
ابن عباس: بغى عليهم موسى ، وقصد إفساد أمره ، وكان من
إفساده ، أن امرأة بغياً كانت مشهورة في بني إسرائيل ، فوجه إليها قارون
يأمرها أن تصير إليه ، وهو في ملأ من الناس ، فتكذب على موسى.
وتقول: إن موسى طلبني للفساد والزنية ، وضمن لها أن يعطيها على ذلك.
عطاء كثيراً ويخلطها بنسائه.
فجاءته المرأة ، وقارون جالس مع أصحابه ، فرزقها الله التوبة ، - وقالت في نفسها: مالي مقام للتوبةِ مثل هذا ، فأقبلت على أهل المجلس وقالت - وقارون حاضر -: إن قارون وجّه إلي بأمرٍ
ويسألني أن أكذب على موسى وأقول: إنه أراد بي الفساد ، وإن قارون
كاذب في ذلك ، فلما سمع كلامها تحير قارون وأيس ، واتصل الخبر
بموسى ، وقيل: هو كان من الحاضرين ، فجعل الله أمر قارون إلى موسى
وأمر الأرض أن تطيعه فيه.
قوله: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) ، جمع مِفْتَح أي مفتاح.
الغريب: جمع مَفتح - بالفتح - وهو الخزانة.
العجيب:"مَفَاتِحَهُ"أوعيتة.
ابن بحر:"مَفَاتِحَهُ"من قوله: (مفاتح الغيب) أي علمه.
و"ما"هي الموصولة ، وما بعدها صلتها.
العجيب:"مَا"للتعميم. وما بعده ابتداءُ إخبار ، وهو تعسف.
قوله: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ)
"الباء"للتعدية ، أي تثقلها.
الغريب: هذا من باب القلب ، أي تنوء العصبة بها.
وما قيل: إن معناه يجعل العصبة تنوء بها ، فهو القول الأول ، كما جاء (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) . أي يجعل نورهم يذهب.
قوله: (وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) .