فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335419 من 466147

وأما انتفاعه بكلام الملقن فيشهد له انتفاعه بدعاء الحي ، وقت السؤال في حديث"سلوا لأخيكم التثبيت فإنه يسأل الآن"واحتمال الفرق بين الدعاء والتلقين قوي جداً كما ترى ، فإذا كان وقت السؤال ينتفع بكلام الحي الذي هو دعاؤه له ، فإن ذلك يشهد لانتفاعه بكلام الحي الذي هو تلقينه إياه ، وإرشاده إلى جواب الملكين ، فالجميع في الأول سماع من الميت لكلام الحي ، وفي الثاني انتفاع من الميت بكلام الحي وقت السؤال ، وقد علمت قوة احتمال الفرق بين الدعاء والتلقين.

وفي ذلك كله: دليل على سماع الميت كلام الحي ، ومن أوضح الشواهد للتلقين بعد الدفن السلام عليه ، وخطابه خطاب من يسمع ، ويعلم عند زيارته كما تقدم إيضاحه ، لأن كلا منهما خطاب له في قبره ، وقد انتصر ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الروم في كلامه على قوله تعالى: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم} [الروم: 52] إلى قوله: {فَهُمْ مُّسْلِمُونَ} [الروم: 53] لمساع الموتى وأورد في ذلك كثيراً من الأدلة التي قدمنا في كلام ابن القيم ، وابن أبي الدنيا ، وغيرهما وكثيراً من المرائي الدالة على ذلك ، وقد قدمنا الحديث الدال على أن المرائي إذا تواترت أفادت الحجة. ومما قال في كلامه المذكور ، وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بهذه الآية: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} على توهيم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في روايته مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر ، بعد ثلاثة أيام ، إلى أن قال: والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، لما لها من الشواهد على صحتها ، من أشهر ذلك ما رواها ابن عبد البر مصححاً له عن ابن عباس مرفوعاً"ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه"الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت