وقد قدمنا في هذا المبحث مراراً وبجميع ما ذكرنا في هذا المبحث في الكلام على آية النمل هذه تعلم أن الذي يرجحه الدليل: أن الموتى يسمعون سلام الأحياء وخطابهم سواء قلنا: إن يرد عليهم أرواحهم، حتى يسمعوا خطاب ويردوا الجواب، أو قلنا: إن الأرواح أيضاً تسمع وترد بعد فناء الأجسام، لأنا قد قدمنا أن هذا ينبني على مقدمتين، ثبوت سماع الموتى بالسنة الصحيحة، وأن القرآن لا يعارضها على التفسير الصحيح الذي تشهد له القرائن القرآنية، واستقراء القرآن، وإذا ثبت ذلك بالسنة الصحيحة من غير معارض من كتاب، ولا سنة ظهر بذلك رجحانه على تأول عائشة رضي الله عنها، ومن تبعها بعض آيات القرآن كما تقدم إيضاحه، وفي الأدلة التي ذكرها العلامة ابن القيم في كتاب الروح. على ذلك مقنع للمنصف، وقد زدنا عليها ما رأيت، والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}