و شعيب ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، فجملة الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا ، منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر أو خمسة عشر ، منهم العرب خمسة ، والأنبياء الربانيون أيضا خمسة وهم آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم ، أما إسحاق فمن بعده إلى عيسى عليه السلام فهم إسرائيليون وعبرانيون ، إذ أن الأنبياء العبرانيبن بعضهم مثل بعض ، فلا يعد أحد من أتباعهم من أهل الفترة لما ذكرنا أن التوراة بقي العمل بها إلى زمن عيسى ، والإنجيل بقي العمل فيه وبالتوراة عدا ما عدل من أحكامها إلى زمن محمد ، فكل من شذ عن اتباع أحكام التوراة إلى زمن عيسى فهو معذب ، وكل من شذّ عن اتباع أحكام الإنجيل إلى زمن محمد فهو معذّب ، لأن قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الآية 15 من الإسراء الآية لا تشمل هؤلاء لأنهم مكلفون العمل بالكتاب الذي تركه لهم نبيهم ، أما العرب فإن أنبياءهم الأقدمين هود وصالح انقرضت أممهم أو اندثرت آثارهما ، وشعيبا وإسماعيل انقطعت نبوتهما بموتهما ، إذ لم ينزل عليها كتاب من اللّه يتركانه لقومهما ليعملوا به ويتبعوا آثارهما بمراجعته ، ولم يدركا زمن التوراة ، وأن الأنبياء العبرانيين لم يدعوا العرب إلى عبادة اللّه اخصص رسالتهم بقومهم ، فلهذا أن العرب من بعدهما عدّوا أهل فترة إلى زمن بعثة محمد دون غيرهم ، للأسباب المارة ، تدبّر.