فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336947 من 466147

مطلب في قراءة التوراة وما لعمر رضي اللّه عنه فيها ومناسبة السورة لما قبلها:

وفي رواية استأذنه في جوامع كتبها من التوراة ليقرأها ، فغضب صلّى اللّه عليه وسلم حتى عرف في وجهه ثم قال لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي فرمى بها رضي اللّه عنه من يده ، وندم على ذلك.

وان سبب غضبه صلّى اللّه عليه وسلم هو أن عمر نقلها من التوراة التي بيد اليهود في المدينة ، وكانت جلها محرّفة وفيها الزيادة التي وضعوها وعارية عن النقص الذي حذفوه ، لمحاجة حضرة الرسول افتراء على اللّه ، وكان الناس حديثي عهد بالكفر ، فلو فتح حضرة الرسول باب المراجعة إلى التوراة وأجاز لهم مطالعتها في ذلك الزمن لأدى إلى إفساد العقائد ، لأن الإسلام ، حديث عهده ، وجاءت أحكامه ناسخة للتوراة وغيرها من الكتب القديمة الصحيحة ، فكيف بالمحرفة ، وإلا لو كانت التوراة نفسها لما نهى عنها ، لأن القرآن جاء مصدقا لها وللإنجيل وجميع الصحف السماوية ، ومعدلا لبعض أحكامها مما هو في صالح البشر وموافق لعصرهم أما الآن فلا مانع من مطالعتها لمن له ملكة في العلوم ، ومعرفة بكتب اللّه ، وكان قويا في إيمانه وراسخا في عقيدته ، عالما بالشرائع مما هو موافق منها لشرعنا وما هو مخالف له فيجتنب ما فيها مما هو مخالف للقرآن ، ويقول بما فيها مما هو موافق له ويرشد الناس إلى ذلك ، والدليل على جواز هذا قوله تعالى (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الآية 63 من آل عمران في ج 3 ، وكان عبد اللّه بن سلام وغيره من صادقي الإيمان ينقلون عنها ما ينقلون من الأخبار ، ولم ينكر عليهم أحد ، ولا فرق بين سماع ما ينقل عنهم وبين قراءتها أو أخذه منها ، وقد رجع إليها كثير من العلماء إلى الزام اليهود والاحتجاج عليهم ببعض آياتها في إثبات حقيقة بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، كالعالم الكبير رحمة اللّه الهندي صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت