ثم شرع اللّه يقص علينا ما وقع من موسى وهو عند فرعون قبل ذهابه إلى مدين وتشرفه بالرسالة بدليل العطف بالواو ، لأنها لا تفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، أو أن الواو في قوله تعالى"وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ"واو الاستيناف عن ذكر قصة أخرى تتعلق بموسى بعد أن ختم قصته أمه ، والمراد بالمدينة المدينة التي فيها قصر فرعون غربي النيل بمسافة اثني عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة بمصر القديمة ، وهي أول بلدة أنشئت بمصر بعد الطوفان واتخذت قصرا لملوك مصر قديما ، ولعلها التي يسمونها الآن (بالاقصر) قالوا وكان فرعون وملؤه لا يريدون أن يخرج منها لأنه صار ينتقدهم فيؤنبهم وينكر عليهم عبادتهم ، فتمكن يوما من الخروج من قصره في وقت لا يظن الناس فيه خروجه وفي زمن خلوّ من اجتماع الناس ، يدل عليه قوله تعالى"عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها"أي في وقت لا يتوقعون دخوله فيها ولا يعتاد الخروج فيه لأنه وقت الاستراحة ، قيل كان وقت القيلولة أو ما بين المغرب والعشاء"فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ"وقرئ يقتلان بإدغام التاء بمثلها"هذا مِنْ شِيعَتِهِ"من اتباع موسى وأنصاره قيل هو السامري ، لأن ما أظهره في الآية دليل على انه هو"وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ"من القبط وهو طباخ الملك واسمه ثاثون على ما قيل ، وسبب المنازعة ان القبطي كلّف الإسرائيلي حمل حطب لمطبخ الملك ، فأبى على خلاف العادة ، لأن الإسرائيلي لا يمتنع من خدمة القبطي ، لأنهم كالعبيد يأتمرون بأمرهم فيما يكلفونهم به نساء