فالسلطان أبْيَنُ الحجَجِ.
وقوله: (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) .
أي بسلطاننا وحجتنا.
فـ (بآياتنا) مِنْ صِلَة (يَصِلُونَ) كأنه قال: لَا يَصلُونَ
إليكما، تَمتَنعَانِ منهم بِآيَاتِنَا.
وجائز أن يكون"بآياتنا"متصا، بنجعل لكما سْلطانا بآياتنا، أي حجة تدلُّ عَلى النّبوةِ بآياتنا، أي بالعَصَا واليَدِ، وسائر الآيات
التي أعطي مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - .
ويجوز أن يكوتَ بِآيَاتِنَا مبَيناً عن قوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) .
أي تغلبون بآياتنا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ(36)
لم يأتوا بحجة يدفعون بها مَا ظَهَرَ مِنَ الآيَاتِ إلا أن قالوا إنها
سحْرٌ فلما جُمِعَ السَّحَرةُ بينوا أَنَ آيات موسى عليه السلام ليست
بسحر، فغلَبَ موسى بآيات اللَّه وبحجته كما قال عزَّ وجلَّ به.
وقوله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ(38)
(فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ)
أي اعمل آجرًّا، ويقال إنَّ فرعونَ أولُ من عَمِلَ الآجرَّ.
(فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا) .
والصرح كل بناء متسع مرتفع
وقوله: (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى) .
وظنَّ فرعونُ أنه يتهيأ له أَنْ يبلغ بصرحه نحو السماء فَيَرَى السماءَ
وَمَا فِيها.
(وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) .
الظًنُ في اللغَةِ ضَربٌ يكون شَكا ويَقِيناً. - وقول فِرْعَوْنَ: وإني
لأظُنُه اعتراف بأنه شاو، وأنَّه لم يتيقَن أَنَ موسى كاذِب، ففي هذا