فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334841 من 466147

ولكن هذا المكر السيئ، والتحايل القبيح قد أبطله الله - تعالى - وجعله يحيق بهم وبأشياعهم، فقد قال - تعالى - وَمَكَرُوا مَكْراً أي بهذا الحلف فيما بينهم على قتل صالح وأهله غدرا وَمَكَرْنا مَكْراً أي: ودبرنا لصالح - عليه السلام - ولمن آمن به، تدبيرا محمودا محكما وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي: وهم لا يشعرون بتدبيرنا الحكيم، حيث أنجينا صالحا ومن معه من المؤمنين، وأهلكنا أعداءه أجمعين.

ثم بين - سبحانه - الآثار التي ترتبت على مكرهم السيئ، وعلى تدبيره المحكم فقال - تعالى -:

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ، أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ أي: فانظر - أيها العاقل - وتأمل واعتبر فيما آل إليه أمر هؤلاء المفسدين، لقد دمرناهم وأبدناهم، وأبدنا معهم جميع الذين كفروا بنبينا صالح - عليه السلام - .

قال بعض العلماء ما ملخصه: قوله - تعالى -: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ قرأه الجمهور بكسر همزة أَنَّا على الاستئناف، وقرأه عاصم وحمزة والكسائي: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بفتح الهمزة وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها أوجه منها: أنه بدل من عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ومنها: أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هي أي: عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم .. .

وقوله - سبحانه -: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا .. مقرر ومؤكد لما قبله من تدمير المفسدين وإهلاكهم.

أي: إن كنت - أيها المخاطب - تريد دليلا على تدميرهم جميعا، فتلك هي بيوتهم خاوية وساقطة ومتهدمة على عروشها، بسبب ظلمهم وكفرهم ومكرهم.

إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فعلناه بهم من تدمير وإهلاك لَآيَةً بينة، وعبرة واضحة،

لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي: يتصفون بالعلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح.

ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بتأكيد سنته التي لا تتخلف فقال: وَأَنْجَيْنَا أي:

بفضلنا وإحساننا، الَّذِينَ آمَنُوا وهم نبينا صالح وأتباعه وَكانُوا يَتَّقُونَ أي:

وكانوا يتقون الله - تعالى - ويخافون عذابه.

وبذلك تكون السورة الكريمة قد ساقت لنا جانبا من قصة صالح مع قومه هذا الجانب فيه ما فيه من عظات وعبر لقوم يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت