(اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(32)
أي من غَيْر بَرَص.
(وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) .
والرُّهْبِ جميعاً ومعناهُمَا واحد، مثل الرُّشد والرَّشَدِ.
والمعنى في جناحك ههنا هو العَضُد، ويقال اليد كلها جناح.
وقوله: (فَذانِكَ بُرْهَانَانِ) .
تقرأ بتخفيف النون وتشديدها - فَذَانِّكَ - فكأن فَذَانِّكَ تَثْنِيةُ ذَلِكَ
وذانِك تثنية ذَاكَ جعل بدل اللام في ذلك تشديد النُونِ في ذَانِكَ
وبرهانان آيَتَانِ بَيِّنَتَان.
(إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) .
أي أرسلناك إلى فرعون وَمَلَئِهِ بهاتين الآيتَين.
وقوله: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(34)
(فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) .
ويُصَدِّقْنِي - بالرفع والجزم - قرئ بهما جميعاً، فمن قَرأَ
يُصَدِّقُنِي بضم القاف فهو صفة قوله (رِدْءًا) - والردء العَوْنُ، تقول
رَدَأْتهُ أَردؤه رَدْءا، إذا أعنته، والردْءُ المُعينُ.
ومن جزم (يُصَدِّقْنِي) فعلى جواب المسألة، أرسله يُصَدَقْنِي، ومن رفع يصدقني فالمعنى رِدْءاً مصَدِّقاً لِيَ.
وقوله: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(35)
أي سنعينك بأخيكَ، ولفظ العضُدِ على جهة المثل، لأن اليد
قوامُها عَضُدُهَا، فكل مُعِينٍ عَضُدٌ.
وتقول قد عاضَدَنِي فلان على الأمر أي عاونني.
وقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) .
أي حجة نَيرَةً بَينَةً، وإنما قيل للزيت السليط لأنه يستضاء به.