محمد مكتوب على ساق العرش من قبل أن أخلق السماء والأرض بألفي عام، إنّه نبيّي وصفيّي وخيرتي من خلقي، وهو أحبّ إليّ من جميع خلقي ومن ملائكتي، فقال موسى: إلهي إن كان محمد أكرم عليك من جميع خلقك، وجميع ملائكتك، فهل خلقت أمّة أكرم من أمّتي؟ ظلّلت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى، فأوحى الله تبارك وتعالى: يا موسى، إنّ فضل أمّة محمد عليه السّلام على سائر الأمم كفضلي على خلقي، قال موسى: يا ليتني رأيت أمّة محمد عليه السّلام، قال: يا موسى، لن تراهم، ولكن تحبّ أن تسمع كلامهم، قال: نعم يا ربّ، فنادى ربّنا عز وجل: يا أمّة محمد، فأجابوه بالتلبية، لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك، إنّ الحمد
والنعمة لك والملك، لا شريك لك، فجعل ذلك إجابة شعائر الحجّ، ثم نادى: يا أمّة محمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي، قد غفرت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، وغفرت لكم من قبل أن تعصوني، فمن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه أدخله الجنّة وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر.
{وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ:} أي: ولكن أخبرناك بالغيب رحمة عليك وعلى المتذكرين من قومك.
47 - {وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ:} جواب مضمر في آخر الآية: لما أرسلناك إليهم.
{لَوْلا أَرْسَلْتَ:} هلا أرسلت.
48 - {قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى:} المراد بالكتابين التوراة والقرآن، وبالنبيين موسى ومحمد عليهما السّلام، وقيل: التوراة والإنجيل، وموسى وعيسى عليهما السّلام، وقيل: إنّه موسى وهارون والنبيين هما عليهما السّلام.
49 - {قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ:} المراد بالكتاب الذي وقع به التحدّي بالإتيان به كتاب مخالف لهما غير كتاب مصدق لهما، وفحوى الخطاب دالة عليه.
52 - {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ:} هم مؤمنو أهل الكتاب يؤتون أجرهم مرّتين لإيمانهم.
54 - {وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ:} يدفعون الكفر بالإيمان، والإنكار بالإقرار.
56 -عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السّلام لعمّه: «قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة» ، قال: لولا أن تعيّرني قريش، إنّما يحمله عليه الجزع لأقررت بها عينك،