فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330574 من 466147

فإذا أدخلت حرف الجرّ على «من» فقدّر الهمزة قبل حرف الجرّ في ضميرك ، كأنك تقول:

أعلى من تنزّل الشياطين ، كقولك: أعلى زيد مررت. فإن قلت: يُلْقُونَ ما محله؟ قلت:

يجوز أن يكون في محل النصب على الحال ، أي: تنزل ملقين السمع ، وفي محل الجرّ صفة لكل أفاك ، لأنه في معنى الجمع ، وأن لا يكون له محل بأن يستأنف ، كأن قائلا قال: لم تنزل على الأفاكين؟ فقيل: يفعلون كيت وكيت. فإن قلت: كيف قيل وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ بعد ما قضى عليهم أن كل واحد منهم أفاك؟ قلت: الأفاكون هم الذين يكثرون الإفك ، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك ، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكى عن الجنى ، وأكثرهم مفتر عليه. فإن قلت: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ، هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ لم فرق بينهنّ وهنّ أخوات؟ قلت: أريد التفريق بينهنّ بآيات ليست في معناهنّ ، ليرجع إلى المجيء بهنّ وتطرية ذكر ما فيهنّ كرّة بعد كرّة: فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت كراهة اللّه لخلافها. ومثاله: أن يحدّث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية ، فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع إليه.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 225 إلى 226]

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (226)

وَالشُّعَراءُ مبتدأ. ويَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ خبره: ومعناه: أنه لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ، والنسيب بالحرم والغزل «1» والابتهار ، ومدح من لا يستحق المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم ولا يطرب على قولهم - إلا الغاوون والسفهاء والشطار. وقيل: الغاوون: الراوون. وقيل: الشياطين ،

(1) . قوله «و النسيب بالحرم والغزل» النسيب: أي التشبيب. والغزل: محادثة النساء ومراودتهن. والابتهار: ادعاء الشيء كذبا ، كذا في الصحاح في مواضع. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت