وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حنش قال: حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال: حدّثنا سهل بن علي قال: حدّثنا أبو عمر قال: حدّثنا شجاع بن أبي نصر عن عيسى بن عمر عن الحسن أنّه قرأ"ولو نزّلناه على بعض الأعجميين"مشدّدة بيائين ، جعله نسبة ومعنى الآية: ولو نزّلناهُ على رجل ليس بعربي اللسان فقرأهُ عليهم بغير لغة العرب لما كانوا به مؤمنين ، وقالوا: ما نفقه قولك نظيرهُ قوله سبحانه {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت: 44] ، وقيل معناه: ولو نزّلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة من اتّباعه.
{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} أي أدخلنا القرآن {فِي قُلُوبِ المجرمين} لتقوم الحجة عليهم ، وقيل: يعني سلكنا الكفر في قلوب المجرمين {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} .
قال الفرّاء: من شأن العرب إذا وضعت (لا) موضع (كي) في مثل هذا ربّما جزمت ما بعدها وربّما رفعت فتقول: ربطت الفرس لا ينفلت جزماً ورفعاً ، وأوثقت العبد لا يأبق في الجزم على تأويل إن لم أربطه انفلت ، وإن لم أُوثقه فرَّ ، والرفع على أنّ الجازم غير ظاهر . أنشد بعض بني عقيل:
وحتى رأينا أحسن الود بيننا ... مساكنة لا يقرف الشر قارف
ينشد رفعاً وجزماً ، ومن الجزم قول الراجز:
لطال ما حلأتماها لا ترد ... فخليّاها والسجال تبترد
{حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم * فَيَأْتِيَهُم} قراءة العامة بالياء يعنون العذاب.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حنش قال: أخبرنا أبو العباس عبد الرَّحْمن بن محمد ابن حماد الطهراني قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن الفضل الحرمي قال: حدّثنا وهب بن عمرو النمري قال: أخبرنا هارون بن موسى العتكي قال: حدّثنا الحسام عن الحسن أنه قرأ {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} بالتاء فقال له رجل: يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره الحسن وقال: إنّما هي الساعة.