إلى آخر القصة، فكان من شأنه وشأنهم ما قصه الله - جلَّ جلالُه - .
وقد كان في زمان إبراهيم - عليه السلام - الجبار الذي ابتلي به لما قال له إبراهيم وقد
سأله عن ربه: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)
وكذلك كان جل من تقدمه من الرؤساء يعبدون ويدعون إلى أنفسهم، والأتباع
يعبدونهم ويعبدون الأصنام والطواغيت؛ كملك أصحاب الأخدود وغيره، إلى أن
بلغت النوبة إلى فرعون، فتعبد أتباعه، واستعبد بني إسرائيل، وذبح الرجال
واستحيى النساء.
وكان ذلك عقوبة لفعل آبائهم بيوسف - عليه السلام - لما غربوه واستعبدوه فباعوه،
وزيدوا هم على ذلك نكالاً وطول مكث في البلاء، ثم لم يزل ذلك في علمائهم
يستتبعون الأتباع ويترأسون عليهم، وفيما قيل إن الله - جل ذكره - أوحى إلى أرميا
-عليه السَّلام - أن هؤلاء القوم - يعني: بني إسرائيل - تركوا ما أكرمت عليه آباءهم، وابتغوا
الكرامة من غير وجهها.
أمَّا أحبارهم ورهبانهم: فاتخذوا عبادي حولاً من دوني، ويحكمون فيهم بغير
كتابي، حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وغروهم مني، فطروا نعمتي وأمنوا
مكري، وبدلوا كتابي ونسوا عهدي، وضيعوا أمري ثم هكذا.
أما الكفار: فرؤساؤهم يدعون إلى أنفسهم من دون الله.
وأمًا الأتباع: فعلى ما تقدم ذكره.
وأمَّا من آمن وطال بهم العهد: نسوا كثيرًا مما ذكروا به، فرؤساؤهم تملكوا
الأتباع، والأتباع على دين ملوكهم، والعلماء على ما تقدم ذكره من وصف الله لهم
(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) ثم كذلك إلى أن بعث رسول الله محمد
-صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين - ظهر في أيامه علم
الدجال في ابن صائد ثم خفي، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنذرتكم الدجال وكل نبي قد"
أنذره قومه، حتى أن نوحًا قد أنذره قومه"ولم يكن الأنبياء والمرسلون لينذروا"
قومهم، ويبعث الله ذلك على ألسنتهم إلا لأنه في أممهم كما تقدم ذكره من الرؤساء
والملوك.
وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الدجال فخفض فيه ورفع، حتى ظنوا أنه في