وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (يَهِيمُونَ) . أي: يذهبون ويمضون ويركبون كل واد، هام يهيم هيمًا فهو هائم، ويقال: الهائم: العطشان، يقول: هام يهيم هيما، وهيمان: عطشان، وقوم هيم، والهائم، الواهن المحب الذي هو عطشان إلى لقاء من يحب، والتهويم: النوم؛ يقال: هوم يهوم تهويما، وقوله: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) هم العطاش، والواحد: هيمان.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) . أي: في كل واد من القول وفي كل مذهب يذهبون؛ كما يذهب الهائم على وجهه.
وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(227)
هذا الاستثناء يحتمل أن يكون من قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) وهو ما ذكرنا؛ كأنه قال: أُولَئِكَ الشعراء وهم القادة منهم الذين قالوا: نحن نقول بمثل ما أتى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وقالوا الشعر وأنشدوه واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم، ويروون عنهم حين يهجون النبي وأصحابه، قاستثنى شعراء المسلمين الذين قالوا الشعر وأنشدوه في انتصار رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه فقال: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنهم لا يتبعهم الغاوون.