وروي في بعض الأخبار:"أنا إمامكم؛ فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام، فإني أركم خلفي كما أراكم أمامي، والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم"
قليلا ولبكيتم كثيرا"، قالوا: يا رسول اللَّه وما رأيت؟ قال:"رأيت الجنة والنار"."
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يراك حين تقوم إلى الصلاة فتصلي وحدك، ويراك مع المصلين في جماعة؛ وهو مثل الأول.
وفي حرف حفصة: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) .
(إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(220)
السميع لمقالتهم مما يخفون ويسرون وما يعلنون، والعليم: بضمائرهم وخفياتهم.
أو السميع: المجيب لمن دعاه، العليم: بأفعالهم وأعمالهم.
وقوله: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)
خرج هذا - واللَّه أعلم - وما تقدم ذكره من الآيات جوابًا لقول كان من رؤساء الكفرة وقادتهم لا يزالون يلبسون على أتباعهم والسفلة أمر رسول اللَّه وما ينزل، فقالوا مرة: (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ، ومرة: (مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى) ، وأنه شاعر وأنه ساحر، ومرة قالوا: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) ، وأمثال هذا، فجائز أن كان منهم - أيضًا - قول: إن الشياطين هم الذين يتنزلون بهذا القرآن عليه، على ما ذكر أنهم قالوا: يجيء به الرئي - وهو الشيطان - فيلقيه على لسانه، فقال عند ذلك جوابًا لهم: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ...) الآية، ولكن إنما يتنزل به جبريل حيث قال: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ...) الآية.