وجائز أن يمتحن بعضهم بخدمة بعض، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216)
قالوا: إنه راجع إلى قوله: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وموصول به؛ كأنه قال: وأنذر عشيرتك الأقربين فإن عصوك فقل (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) .
قد كان رسول اللَّه بريئا مما كان يعمل أُولَئِكَ الكفرة، لكنه يحتمل أن يكون أُولَئِكَ لما أنذرهم رسول اللَّه، طلبوا منه أن يطيعهم في بعض أمورهم ويشاركهم في بعض أعمالهم؛ حتى يطيعوا أُولَئِكَ له في بعضًا يأمرهم ويدعوهم إليه، ويشاركونه في بعض أعماله، فقال عند ذلك: إنه بريء مما يدعونه إليه، وطلبوا منه مساعدته إياهم والإغماض عما يعملون فقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217) . كأنه أمنه عن شرهم وكيدهم فقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ، ولا تخف مخالفتهم إياك فيما تدعوهم إليه.
أو أمره أن يكل نفسه إليه، ويفوض جميع أموره في كل وقت فقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ، العزيز: المنتقم لأوليائه أو الشديد بأعدائه، الرحيم بأوليائه.
أو ذكر العزيز؛ لأنه به يعز من يعز وهو يرحم من يرحم، من لم يعزه هو لا يكون عزيزًا ومن لم يرحمه هو لا ينفعه ترحم غيره، والعزيز هو الذي لا يعجزه شيء.
وقوله: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ(218)
في ظلمة الليل وحدك قائمًا وجالسًا وعلى حالاتك، ويراك في تقلبك - أيضًا - في الساجدين في الصلاة مع الناس في الجماعة.
وبعضهم يقول في (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(219) في المصلين؛ يقول: كان يرى من خلفه من الصفوف كما يرى من أمامه.
لكن هذا ليس تأويل الآية، بل كلام قاله من ذات نفسه، ولو كان ما ذكر لكان يقول: يُريك، برفع الياء لا بالنصب.