{وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} [الفرقان: 47] تنتشرون فيه لطلب ضرورياتكم {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح} أي رياح الاشتياق على قلوب الأحباب {بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} من التجليات والكشوف {وَأَنزَلْنَا} [الفرقان: 48] من سماء الكرم ماء حياة العرفان {لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} أي قلوباً ميتة {وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أنعاما} وهم الذين غلبت عليهم الصفات الحيوانية يسقيهم سبحانه ليردهم إلى القيام بالعبادات {وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} [الفرقان: 49] وهم الذين سكنوا إلى رياض الأنس يسقيهم سبحانه من ذلك ليفطمهم عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية {وَلَقَدْ صرفناه} أي القرآن الذي هو ماء حياة القلوب بينهم {لّيَذْكُرُواْ} به موطنهم الأصلي {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} [الفرقان: 50] بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها {وَهُوَ الذي مَرَجَ البحرين} بحر الروح وبحر النفس {هذا} وهو بحر الروح {عَذْبٌ فُرَاتٌ} من الصفات الحميدة الربانية ، و {هذا} وهو بحر النفس {مِلْحٌ أُجَاجٌ} من الصفات الذميمة الحيوانية {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً} [الفرقان: 53] فحرام على الروح أن يكون منشأ الصفات الذميمة وعلى النفس أن تكون معدن الصفات الحميدة.