وهذا شأن الذاهبين من غيره سبحانه إليه عز وجل ، وفي قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَا} إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به تعالى على غيره سبحانه كقوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ} [فصلت: 53] وهذه مرتبة الصديقين.
وقوله سبحانه: {ثُمَّ قبضناه} كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] {وَإِلاَّ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} [الشورى: 53] وبوجه آخر الظل حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس تجلي المعرفة من أفق العناية عند صباح الهداية ولو شاء سبحانه لجعله دائماً لا يزول ، وإنما يستدل على الذهول بالعرفان ، وفي قوله تعالى: {ثُمَّ قبضناه} إشارة إلى أن الكشف التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً} تستترون به عن رؤية الأجانب لكم واطلاعهم على حالكم من التواجد وسكب العبرات {والنوم سُبَاتاً} راحة لأبدانكم من نصب المجاهدات